هل التوبة شرط في صحة عقد من زنى بها

هل التوبة شرط في صحة عقد من زنى بها

 

سؤال وجواب

 

سؤال ورد للشيخ الدكتور هاني السباعي: هل التوبة شرط في صحة عقد من زنى بها.. وهل استبراء الرحم بحيضة شرط أيضاً في صحة عقد من زنى بها.. مع ملاحظة أننا اختصرنا السؤال لأن به تفاصيل شخصية. 

 

الإجابة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

 

الأخ السائل المكرم

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

حياك الله وبياك وجزاك الله خيراً لحسن ظنك بالعبد الضعيف .. نسأل الله أن يغفر لنا ولك وأن يستخدمنا لنصرة دينه اللهم آمين.

 

أما بالنسبة للاجابة على سؤالك.. أقول وبالله التوفيق:

 

يقول الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (الإسراء 32).

 

أولاً: بالنسبة لزوجتك فقد أسلمت والحمد لله على نعمة الإسلام وما اقترفته قبل ذلك؛ فالإسلام يجب ما قبله.

ثانياً: لقد ذكرت في سؤالك أنك عقدت على زوجتك بعد إسلامها بأسبوع أي أنك تزوجتها مسلمة وأنها لا تذكر أنها كانت حائضاً أم لا.. ومن ثم نستطيع أن نحرر مسألتين وهما:

 

المسألة الأولى: هل التوبة شرط في صحة عقد من زنى بها.

 

المسألة الثانية: هل استبراء الرحم بحيضة شرط أيضاً في صحة عقد من زنى بها.

 

أما بالنسبة للمسألة الأولى: فقد اشترط جمهور العلماء من الحنابلة والمالكية وجوب توبة الزانيين توبة نصوحاً.

لكن فريقاً من علماء الشافعية والأحناف وغيرهم لا يوجبون هذا الشرط ويعتبرون العقد صحيحاً.

 

أما بالنسبة المسألة الثانية: فقد قال جمهور المالكية والحنابلة بوجوب عدة الزانية واستبراء رحمها ومن ثم فلا يجوز له أن يتزوج بها حتى تضع حملها حتى ولو كان الحمل ممن زنى بها، أما التي ليست بحامل فيجب أن تستبرئ بحيضة.

لكن جمهور الشافعية والأحناف يرون عدم وجوب استبراء الزانية بحيضة إذا أراد أن يتزوجها من زنى بها.

 

بناء على ما سبق

 

فأرى أن فتوى الشيخ المنجد واستشهاده بفتوى الشيح محمد بن إبراهيم رحمه الله تتفق مع المشهور في مذهب الحنابلة من وجوب التوبة واستبراء الرحم بحيضة.

 

وبالنسبة لزوجتك فقد تابت بالإسلام والحمد لله والإسلام يجب ما قبله! فلم يتبق إلا توبتك أنت لأنك في الأًصل مسلم! وأحسبك حسب ما فصلته في سؤالك أن طلبت من زوجتك قبل أن تسلم أن تدخل الإسلام لتصحح الوضع الشائن الذي كنتما فيه وقد حدث والحمد لله.. وأنصحك بكثرة الاستغفار والعمل الصالح بارك الله فيك.

وبالنسبة لشرط استبراء الرحم فجمهور العلماء من الشافعية والأحناف لا يوجبون ذلك ولا سيما إذا أراد الزاني أن يتزوج بمن زنا بها فالماء ماؤه.

 

وعليه فالعقد صحيح ولا حاجة لك في تجديده مرة أخرى نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التوبة النصوح والإخلاص في القول والعمل. اللهم آمين.

 

د. هاني السباعي

لندن في 17 رمضان 1432هـ